09‏/09‏/2009

وَحدَهُمُ الغَارقونْ يَشعُرونَ بِنا يَا سَيّدِي !

السَـلامُ عليـكم ورحمةُ اللهِ تَعَـالى وبَرَكَاتُِهُ ،،

فلسَفة ُ الغرقِ , تحوِي الإفراطَ منِ كلّ شيء , أو أي ّ شَيء , هًو َ إنغمَاسٌ فانغِمارْ !
قَدْ يعنِي الغرقٌ إفراطًا فِي الخوفِ , البعدِ , الألمِ .. أو الحُبْ ! إنّمَا هِيَ مُلحَقاتٌ لَهْ , لَا تُغيّرُ مِنْ طبَائعِه ! فالألمُ ذاتُهُ والشّعورُ ذاتُه ..
واليومَ بَدأتُ أدرِكْ , أنّ كُلّ الشُّعورِ مُؤلِمْ , فَحتَى مَا حَلَى منهُ أليمٌ , أليمٌ إذَا مَا استَحَالَ ذِكرًى , تَطرُقُ البابَ باستمرار !



وَحدَهُمُ الغَارقونْ يَشعُرونَ بِنا يَا سَيّدِي !

وَحدَهُمُ الغارَقونْ يَشعرونَ بِنَا يَا سيّدِي ,
ويَعلَمونْ !

وَحدَهُمْ قَدْ أدرَكُوا أنّ في البعدِ انتحَار ُ
واقتِرابٌ مِنَ المَنونْ !



قَدْ أجادُوا احاديثَ الفِراقِ
ونِسيَانَ الرّفاق ِ
لَأنّهمْ وحدَهُمْ يَا سيّدِي مَن يَشعرونْ !

وإذا تَلوتَ عليهِمْ أحاديثَ اللقاءِ يَستَهزئون !
تيهًا ضربتَ ,
في الأرض ِ تيهًا !
وتوَلّوا منكَ يَضحَكونْ !

تَرى الدّمعَ في أعيُنهِمْ وَلا يَبْكونْ ,
أجَلْ !
وحدَهُمْ يَا سَيّدِي يُكابِرونْ !

وحدهم الغَارقونْ فِي الأحْلامِ يَعيشونْ
يَتنفسونَ البُعدَ ويستنشقونْ !
وإذا مَا مرَت ببابِهمْ ذِكرًى ,
سَمعْتَهُمْ يَشهَقون !

يُعاقِرونَ السّهَادَ ,
لَا سُلطَانَ لنومِ عليهِمْ ,
ولِوَحدِهِمْ يَسهرونْ !

لَا شَيءَ يَعتاشُ لَديهِمْ
قفرٌ تَنامَى ؛
بينَ الجَميعِ , هُمْ مُستوحِشونْ !

وَحدَهُمْ يَتلذذونَ تلاوَةَ صلَوات ِ المَوت ِ
وانتقاءَ الأكفانِ
ولكَأنّهُمْ في الحالِ مٌغادِرونْ !

وَحدَهُمُ الغَارقونَ يَا سَيّدي ,
عَلَى المَاءِ يَمشونَ , وفيهِ يَغوصونَ !
لَا يٌجيدونَ السّباحَةَ ,
ولَا يغرَقونْ
لِأنّهُمْ أصلًا يَا سيّدِي غَارقونْ !!



قَدْ مَثَلَ بينَ أيديهِمْ كُلّ مَا كَانوُا يَخشَونْ ,
فمَا عَادُوا يَخشونَ شَيئًا ولَا يَخافونْ !


أجَلْ ,
وحْدَهُم يٌرسِلونَ الدّمعَ , وَلا يَبكونْ !
فِعلاً يَا سَيّدِي
هُمُ الغَارقُونْ !!
لانّهمْ وَحْدَهُمْ مَنْ يشعرون بِنَا يَا سيّدِي
وَيعلمُونْ !!


وخَتامًا إليكُمْ وصيّة طبيب العَائلَة : إيَاكَ والإفراطْ فِي تَناوِلِ أيّ شيء , حَتّى لا تَغدوَ غَارِقَا ( شَاعرًا :) )
وتذكّروا وصيّة جَدتِي وجَدتِكُم رحمنا واياهُنّ الله : كل شيء زادْ عَنْ حَدّهِ نَقَصْ !

مُجَرّدْ ثَرَثَرَة صَباحِيّة مُثقَلَة = ) , لَا تقلَقوٌا !

فراشة حُزيران // دعاء !