05‏/07‏/2008

°๏ فـِنجان ُ شاي ٍ وَسُكــّـر ๏°




من سحر ِ عينيك ِ اجعلي ذلك َ الشلال َ يشرب
من دفء ِ كفّيك ِ ارو ِ مرافئ الينبوع ِ حين َ تنضب


- سيّدتي لم تجيبيني هل في بيتك ِ سكّر ؟
أم هل يباع ُ الطّل ُّ في أحيائكم ويُـشرَب ؟
أم تراه ُ الشّهد ُ في حاراتكم ؟ ولعلّه ُ ابريق ُ الشّاي ِ حين َ يُسكب ؟
بعينين ِ حائرتين ِ جلت ُ ببصري في أركان ِ كوخها النظيف , رائحة ُ النعناع ِ تزكم ُ الانوف َ وتطيّب النفوس , وتبعث ُ شيئـًا منَ السكينة ِ في القلوب .
بادلتنتي حيرة َ النظرات ِ , وصمت َ الكلمات , وكأن ّ الحروف َ وجدت لهـا من أنفاسنـا مَهرَب !
- سيّدتي هل مرّ بك ِ عصفوري؟ تعلمين َ كم ذلك َ الشّقي ُّ إلى نفسي محبب !
إعتاد َ أن يغادرني ليَلعب !
أجيبيني , ما بال ُ حمرة ُ وجنتيك ِ تكتسي اصفرار ً وتشحب ؟ أأصابه ُ ضرر ُ أو تـَغـَب ؟
أفي بيتك ِ سكّر ؟
عالجي الأقفال َ في قلبي ولا تَجعلي الحظّ التعيس َ يُندَب !

- خَل ّ عنك ِ يا صغيرة .. هل أفرش ُ لك ِ بساطــًا أم تريدين َ افتراش َ بسائط ِالزهر ِ الأحمر ؟

بل تَعالَي لندخل ..


إحتضنت ْ كفّي َ المعذّبة َ وجرّتني الى الدّاخل .

زوايا بيتها نظيفة , قد هجرتهـا العناكب ولم تجرؤ على تلوّيث أركانه ِ بخيوطهـا الغبراء خشية َ غضب ِ هذه ِ السّيدة .

وطاولة ُ السّنديان ِ استقرّت وسط َ الصالة ِ يعلوهـا شرشف ٌ كستنائيٌّ أحمر , والسّتائر ُ الورديّة ُ قد التفّت حولها شرائط ُ بنفسجيّةٌ داكنة قد رُبطت بعناية ٍ وإتقان !

قدّمت لي كرسيّا ورديّا يليق ُ بالأطفال ِ وغاب َ طيفهـا ..

وعادت تحمل ُ فنجان َ شاي , و قدّمته ُ لي قائلة :

- تذوّقيه

تاهت نظراتي بينهـا وبين َ ما استقرّ لديّ .

فنجان ُ شاي ٍ أخضر !

- عذرا ًسيّدتي , من بحر عينيك الازرق اسكبي لي فنجان َ قهوة .

- لكننا يا صغيرتي لا نحتسي الا الشاي َ مع السكر .

رأيتها تتناول ُ فنجانهـا وتشرب , غضضت ُ الطّرف َ حتّى لا أفسد َ عليهـا لذّة َ ذلك َ الفنجان ِ الأخضر ,

فلأرتشف من بحره ِ الهائج ِ ما يسقي ذلك َ الصّديان َ الهائم , ولأصطبر على مذاق ِ الزّعتر ..

لم أتمالك نفسي بعد َ أوّل ِ رشفه ..

- إنّه ُ سيّء .. مذاقه ُ مرٌّ كالعلقم !

أفزعهـا مظهريَ المتجهّم , فركضت إلى مَطبخهـا وعادت لتراني لا زلت ُ أبحث ُ في أركان ِ بيتهـا عن سكّـر .

- هاك ِ إنّه ُ السّكر !

وعادت لتسقرّ على مقعدهـا بأمان ٍ ترتشف ُ مـا تبقّى من فنجانهـا , أمّـا أنا فطفقت ُ أضيف ُ ملعقة ً من السّكر ِ وأرتشف ُ قليلا ً ولا زال َ في مذاقه ِ علقم .

نظرت ُ اليهـا هادئة ً تشرب ُ فنجانهـا , وكأنّهـا تشرب ُ شهدا ً أو سكّــر .

فراودتني فكرة ُ انتزاع ِ ذلك َ الفنجان ِ علّني أتذوقه , إلا أنني أبيت ُ على نفسي إلّا أن اجعل َ فنجاني ألذّ و أطيب .

ولا زلت ُ اضيف ُ السكّر والسكر , والشّاي ُ يأبى أن يستلذّ , وتناثَـرت حبيبات ُ السّكر ِ من حولي شاهدة ً على هزيمتي أمام َ فنجان ِ شاي ٍ أخضر ٍ محلّى ً بالسّكر !

وبمقلتين ِ دامعتين ِ طالعتهـا سائلة ً عن مذاق ِ فنجانهـا .

- إنّه ُ حلو ٌ كالسّكر , بل وأكثر .. تذوقيه ِ ..

ارتشفت ُ ما تبقى من شاي ٍ في فنجـانهـا ,

- لذيذ ٌ كالسّكــر ..

- عذرا ً صغيرتي , ففنجاني بدون ِ سكّر .. تستطيعين َ أخذ َ كلّ ما تبقّى لديّ من سكّـر , ألم نسألي إن كان َ في بيتي سكّــر ؟

- بل عذرك ِ أنت ِ سيّدتي , عصفوري الصغير ُ هو َ سكّــر .

- تقصدين َ طائر َ الحسون ِ ؟ آه ٍ من ذلك َ المشاكس , اذهبي إلى شجرة ِ السنديان ِ هناك َ , قد استقرّ على احد ِ أفنانهـا يغرّد ُ وينشد..


أطللت ُ من بين ِ الستائر ِ الورديّة , انه ُ عصفوري سكّــر , قد انتقل َ للعيش ِ هنا , ترافقه ُ عصفورة ٌ صغيرة ..

قد غادرني وغدرني عصفوري َ الصغير .. فلأدعه ُ وشأنه ..


أخذت ُ علبة َ السكّر ِ , شكرتهـا وانصرفت ..


7 علّقوا قبلك !:

ثـارَات يقول...

...... مــُذهـِِلـّة يا مـتميـزة !

تحيةُ مِني لكِ وللعصفـُور سـكر! ...

tasnim يقول...

وفي هذا الموضع يخوننا الصمتُ أيضا !!

عاطرُ التحايا
مع نسائمـِ ليلٍ أحلّهُ الدفىء
أبعثُها ..من القلبِ ,
فتقبّليها ؛

أنين.. }

حمامة الإسلام يقول...

وعرفتِ توظيف الشاي أيضاً ..!

مميزة أنتِ يا فراشة

=)

فراشة حزيران يقول...

ثارات ~

وأنت ِ مميزة اكثر وأكثر

أشكر ُ لك ِ اطلالتك ِ ~

فراشة حزيران يقول...

تسنيم ~

أم أقول ُ أنين ُ يراع ~

لكم اشتاق َ هذا المكان ُ لكم ~

يسعدني وجودك ِ أخيتي ~

أما عن تحاياك ِ ~

تقبلتهـا بسرور ٍ وحب ~

فراشة حزيران يقول...

حمـامة الإسلام ~

أهلا ً أخيّتي ~

عرفت ُ توظيف َ الشاي ِ .

كما عرفت ِ ان توظفي كل ّ شيء !

ودمت ِ غالية ً أخيتي

غير معرف يقول...

رائعة انتي يا فراشة كما اعتدت دوما عليك
لكن الاسلوب والكلمات تشد الشخص بشكل لا ارادي وكان موج البحر يسحبنا الى اعماقه
حقا لا اعرف بما اصف ما قرأت للتو
انتِ فراشة حقا

طيف حب